الرئيسية / ملف العدد / مهارة الإملاء في المرحلة الابتدائية قراءة في الرؤية والمنهج

مهارة الإملاء في المرحلة الابتدائية قراءة في الرؤية والمنهج


تمهيد :
إن بناء عملية تربوية ناجحة يتطلب مهارات كثيرة تتشكل لدى المتعلم كي يواكب سير الدرس الملقى عليه والذي هو طرف فيه ، فيكون بذلك مُسْهِماً في خلق جو متكامل يُكيِّفه والمادة الدراسية التي سُطِّرت في مرحلة ما من مراحل تعليمه . ومن بين هذه المهارات التي لابد للتلميذ أن يستوعبها ذهنه ، خاصة مرحلة الابتدائي : مهارة الإملاء ؛ إذ هي مهارة مكمِّلة للمهارات التي يحتاجها ) مهارة القراءة ، مهارة المحادثة ، مهارة الكتابة ، مهارة الاستماع( وبذلك تندفع هذه المهارات جميعها في اتجاه واحد كي ينتج لدينا تلميذ قادر على تكييفها . فكل هذه المهارات خادمة لمهارة الإملاء التي تأتي نتيجة لها ؛ أيْ : لكي يحسن المتعلم هذه المهارة ويتحكم في تقنياتها جيداً لابد أن يحسن القراءة والمحادثة والكتابة والاستماع . وإنه لمن نافلة القول أن يحرص المعلم في تعليمه لهذه المهارة على الاطلاع الدائم والانتباه لكل كبيرة وصغيرة فيما يخص تقنيات الإملاء وطبيعة الأخطاء التي يقع فيها المتعلم ثم تصنيفها وترتيبها، وبعد ذلك معالجتها وفق ما يقتضيه المستوى العُمْري للفئة المستهدفة . والإملاء لغة من : أملى إملاءً ، وأملى الكتاب على الكاتب أو الدرس على الطالب : ألقاه عليه فكتبه( 1) وقد عُرف الإملاء في العصور القديمة بعدة أسماء ؛ منها : علم الكتاب ، علم الإملاء ، علم الرسم علم الخط ، علم الكتابة ، علم الهجاء ، علم تقويم اليد علم إقامة الهجاء … إلخ . أما اصطلاحاً فهو »رسم الكلمات العربية عن طريق التصوير الخطي للأصوات المنطوقة برموز تتيح للقارئ أن يعيد نطقها تبعاً لصورتها الأولى ، وفق قواعد مرعيَّة وصفها علماء اللغة 2) « ). ولا شك أن لمهارة الإملاء قواعد تضبطها وموضوعات تدور حولها ؛ تكاد تتفق عليها كتب الإملاء جملة وتفصيلا، وهي : الهمزة والألف الليِّنة ، والزيادة والحذف ، والفصل والوصل ، وهاء التأنيث وتاؤه ، وعلامات الترقيم ؛ إذ إنَّ «قواعد الإملاء نظام لغوي معيّ ، موضوعه الكلمات التي يجب فصلها ، وتلك التي ينبغي وصلها، والحروف التي تُزاد ، وتلك التي تُذف ، والهمزة بأنواعها المختلفة ، سواء أكانت مفردة ، أم على أحد حروف اللِّين الثلاثة ، والألف الليِّنة ، وهاء التأنيث وتاؤه ، وعلامات الترقيم ، ومصطلحات المواد الدراسية ، والتنوين بأنواعه والمد بأنواعه ، وقلب الحركات الثلاث، وإبدال الحروف ، واللام الشمسية والقمرية »(3)  . وقد تفاوتت عناية القدامى العرب بقواعد الإملاء ، فجاءت متناثرة في بعض كتب النحو واللغة ؛ مثل : “أدب الكاتب” لابن قتيبة الدينوري (672 ه) و”أدب الكتَّاب” لأبي بكر الصولي ( 633 ه) و”عمدة الكتَّاب” لأبي جعفر النحاس ( 833 ه) و”الجُمل” لأبي القاسم الزجاجي ( 043 ه) و”كتاب الكتَّاب” لابن درستويه (743 ه) و”شرح المفصّل” لابن يعيش (346 ه) و”ارتشاف الضّرَب” لأبي حيان (547 ه) و”همع الهوامع” للسيوطي (119 ه) وغيرهم كثير .
أ- أنواع الإملاء: يستعمل المعلم في قسمه أنواعاً مختلفة من مهارة الإملاء كي يُبعد تلاميذه عن الملل والسأم ؛ أشهرها أربعة أنواع :
1 الإملاء المنقول: وذلك بأن ينقل المتعلم من الكتاب أو السبورة القطعة المُمْلاة بعد قراءتها وفهمها وتهجِّيها )قراءة كلماتها قراءة شفوية( ، وهذا النوع يُعتبر وسيلة طبيعية لتعليم التلاميذ مهارة الكتابة . وهذا نوعٌ من أنوع من الإملاء يُوائم تلاميذ السنتين الأولى والثانية ابتدائي ، ويتعدى أحياناً إلى السنة الثالثة ، وحتى بعض تلاميذ السنة الرابعة إذا كان مستواهم ضعيفاً .
2 الإملاء المنظور: وذلك بأن يعرض المعلم على تلامذته القطعة التي يريد إملاءها لقراءتها وفهمها ، وهجاء بعض كلماتها ، ثم تُجب عنهم وتُلى عليهم بعد ذلك . وهذا النوع من الإملاء يُوائم تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي . ويمكن توظيفه مع تلاميذ السنة الخامسة أحياناً ، وحتى تلاميذ السنوات السابقة إذا كان مستواهم مرتفعاً . ونطق بعض كلماتها الصعبة يُليها عليهم . وهذا النوع من الإملاء يُوائم تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي .
4 الإملاء الاختباري : وذلك بأن تُلى عليه القطعة بعد الاستماع إليها مباشرة وفهمها دون مساعدة له في تهجِّيها ، والغرض منه تقدير مستوى التلاميذ ، وقياس قدراتهم ومدى تقدُّمهم . وهو صالح لجميع الفئات العمرية من المرحلة الابتدائية بشرط أن يكون على فترات معقولة ( 4).
ب- مراحل الكتابة الإملائية: تمر عملية الكتابة الإملائية بست مراحل عند كل متعلم قبل أن يصبح قادراً على رسم الحروف والكلمات بشكل صحيح ؛ وهي: 1 مرحلة ما قبل النطق: رسم أشكال مشابهة لحروف غير صحيحة. 2 مرحلة النطق الأولية: يبدأ المتعلم بكتابة أشكال شبيهة بالحروف تقريباً. 3 مرحلة تسمية الحروف: إدراك الطفل أن للحروف أصوات تدل عليها. 4 مرحلة الإملاء الانتقالي: اكتمال معظم الأصوات المتعلَّمة لدى المتعلم. 5 مرحلة الإملاء الاشتقاقي: يتقن التلميذ كتابة معظم الأصوات مع أحكام قواعد الرسم الإملائي. 6 مرحلة الإملاء الاصطلاحي: يصبح التلميذ قادراً على إتقان الحروف وتمييز الأصوات وممارسة الكتابة الإملائية لها وفق قواعد الرسم الإملائي. ويبدأ التمييز بين كثير من الكلمات ذات الجذر الواحد ، كما يمكنه استخدام مصادر التهجئة بسهولة ، وتنمو لديه القدرة على توظيف استراتيجيات التعامل مع الكلمات العويصة الصعبة( 5).
ج- أهداف مهارة الإملاء: مما لا شكّ فيه أن مهارة الإملاء ليس المقصود منها إتعاب التلاميذ وحملهم على أمور تعيق تحركاتهم داخل القسم، أو حرمانهم من الراحة بتكليفهم كتابة أسطر وجمل لا تُكتب أمامهم بعد أن حفظوها عن ظهر قلب بعيداً عن الوقوع في الأخطاء ، وإنما لهذه المهارة ميزات وأهداف تعود بالفائدة على تحصيلهم الدراسي ؛ ومنها : 1 تدريب التلاميذ على رسم الحروف والكلمات رسماً صحيحاً مطابقاً للبنية العربية . 2 تذليل الصعوبات الإملائية التي تتطلب مزيداً من الاهتمام ؛ كرسم الكلمات المهموزة ، أو المختومة بألف لينة، أو ذوات الأصوات المتقاربة من أصوات أخرى مثل أحرف الصفير (س ، ص ، ز) والأحرف اللثوية (ث ، ذ ، ظ) والأحرف النطعية (ت ، د ، ط) . 3 الإسهام في جانب الفهم والإفهام بما تتضمن القطعة المُمْلاة من ألوان الخبرة وفنون الثقافة والمعرفة ، وذلك بإمداد التلميذ بثروة من المفردات والعبارات التي تفيده في التعبير كتابة وحديثاً . 4 تحسين خطوط التلاميذ وتجويدها بما ينعكس عليهم مستقبلا في حياتهم الدراسية والمهنية ، فتنمي فيهم الذوق الفني والجمالي. 5 الإسهام في ترويض حواس العين على الملاحظة والأذن على حسن الاستماع والإنصات ، وكذا اليد على إمساك القلم وضبط الأصابع وتنظيم تحركاتها ( 6).
د- عوامل نجاح مهارة الإملاء: حتى تؤتي هذه المهارة ثمارها لا بد من مراعاة مقاييس وعوامل يسير عليها المعلم كي ينمِّي في التلميذ مهارة الإملاء، ومنها : 1 أن تكون القطعة المُمْلاة مشوِّقة بما تحويه من معلومات طريفة ، تزيد في أفكار التلاميذ ، وتزوِّدهم بفنون من الخبرة وألوان من الثقافة ، ومن أحسن هذه النماذج الإملائية القصص والأخبار التي تبعث على روح المغامرة ، وكذا التي يغلب فيها عنصر التشويق . 2 أن تكون القطعة المُمْلاة متصلة بحياة التلاميذ في هذه المرحلة (المرحلة الابتدائية) ، وملائمة لمستواهم العقلي ، بعيدة عن التكلف ، وذات علاقة بما يدرسونه من فروع اللغة والمواد الأخرى . 3 أن تكون مفردات القطعة المُمْلاة وأساليبها سهلة مفهومة ، غير عويصة ولا صعبة تعيق من أفكار التلاميذ ، ولا غريبة مستعصاة تبعث فيهم الشك والتردد . 4 أن تكون القطعةُ المُمْلاةُ مناسِبةً للتلاميذ من حيث الطول والقصر ؛ أيْ : لا تكون طويلة مملّة ولا قصيرة منقوصة الفائدة ( 7).
ه- مشكلات مهارة الإملاء وعوامل الخطإ : تعترض الكلمة العربية مجموعة من العوائق أثناء كتابتها، فيجد التلميذ المبتدئ بلبلة في التفريق بين الكثير من الحروف وهي مجتمعة أثناء الاستماع، وأهم هذه المشكلات:
1 اختلاف المكتوب عن المنطوق : ويتمثل في حذف بعض الحروف المنطوقة أثناء الكتابة ؛ كالألف التي تُذف من أسماء الإشارة )هذا ، هذه ، هذان ،  هاتان ، هؤلاء ، أولئك( أو حذف الألف التي تتعلق برسم المصحف (الرحمن ، السموات …) . وكذا في زيادة حروف غير معتمدة في النطق ؛ كالواو في (عمرو) والألف في (مائة) والتنوين في (رجالً) وغيرها .
2 تشابه الكلمات في المبنى واختلافها في المعنى ؛ مثل (مَلَكَ ، مَلِكٌ ، مُلْكٌ ، مِلْكٌ ، مَلَكٌ) .
3 تعدد رسم صور بعض الحروف : مثل رسم الهمزة في كلمات مثل (أوى ، إمارة ، مؤمن ، امرئ القيس ، امرؤ القيس ، امرأ القيس ، جاء ، أفئدة) ورسم الألف الليِّنة في كلمات مثل (نما ، سلمى ، نوى ، عصا) والهمزة في بداية الكلمة مثل (آنَسَ ، اعتمد ، أرحام ، إسقاط) .
4 أحكام الوصل والفصل والحذف في بعض الكلمات أو الأدوات )مَنْ ما لا( مثل (مَِّا ، مِمَّ ، عمَّا ، عمَّ ، إمَّا ، ألَّ ، أنْ لا ، إلَّ ، إنْ لا ، علامَ ، إلامَ ، حتَّامَ) .
5 التعدد في رسم الهمزة بأشكال مختلفة ؛ مثل (مسؤول ، مسئول ، قرءُوا ، قرؤُوا ، قرأُوا ، قرؤُا) . وكذا الخلط بين الحروف المتشابهة في الرسم والصورة ؛ كالألف المقصورة والياء مثل (فتى وفتي ، مرسى ومرسي ، منجى ومنجي) .إضافة إلى الخلط بين ألف الوصل وألف القطع مثل كلمات (استغفرَ ، أستغفرُ ، استمعَ ، استمعُ ، استقطبَ ، أستقطبُ) . وكذا الخلط بين (ألْ) القمرية و(ألْ) الشمسية ككلمات (المطر ،النهر ، القمر ، الشمس) .
6 حذف حروف العلة لالتقاء الساكنين في كلمة واحدة مثل كلمة (سََا) التي تُذف فيها الألف من أواخر تصريفاتها (سََتْ ، سََتَا ، سََوْا ، يَسْمَوْنَ ، تَسْمَوْنَ) .
7 تأثير اللهجة العامية في الفصحى لشيوعها وسهولتها ، وما ينجرُّ عنه من خلط بين الحروف المتشابهة والمتقاربة مخرجاً وصفةً ؛ مثل (العين والغين ، الذال والزاي ، القاف والكاف ، الهمزة والعين ، الياء والجيم ، الغين والقاف …إلخ) ( 8).
8 ارتباط قواعد الإملاء بقواعد النحو والصرف ، حيث أدى هذا الربط إلى تعقيد المسألة ، وإثقالها بكثير من العلل النحوية والصرفية ؛ فمثلً (الألف) إذا كانت حرفاً ثالثاً في نهاية الكلمة وأصلها واواً رُسِت ألفاً كما في (سما ودعا) ، وإذا كانت زائدة على ثلاثة أحرف رُسِت ياءً كما في (بُشرى وكُبرى) ، فإن كانت قبل الألف ياءٌ رُسِت الألف الليِّنة ألفاً كما في (ثريّا وخطايا) إلا إذا كانت الكلمة اسم علم فتُسم الألف ياءً كاسم (يحي) للتفرقة بينها وبين (يحيا) كفعل ( 9).
9 الإعجام : والمقصود من ذلك نقط الحروف ؛ إذ إن نصف عدد حروف الهجاء معجم ، فتختلف عدد النقاط باختلاف عدد صور حروف الهجاء المنقوطة ، فيُشكِّل هذا التنوع صعوبة تُضاف إلى الصعوبات المتمثلة في الكتابة العربية ( 10 ) وهذه الحروف هي (ب ، ت ، ث) و(د ، ذ) و(ج ، ح ، خ) و(ط ، ظ) و(س ، ش) و(ص  ، ض) و(ع ، غ) .
10 استخدام الصوائت القِصار : إن استخدام الصوائت القِصار )الفتحة والضمة والكسرة( أوقع التلاميذ في صعوبة التمييز بينها وبين الصوائت الطِوال )الألف المشبعة عن الفتحة ، الواو المشبعة عن الضمة ، الياء المشبعة عن الكسرة( وأدخلهم في باب اللبس ، فرسموا القِصار حروفاً ؛ مثل (ادْعُ ، ادْعُو) (نَصَرَ ، نَصَرَا) (صلِّ ، صلِّي) ويبدو ذلك جلياً في مواقف التلقي للوحدات الصوتية ( 11 ). والعكس صحيح أحياناً ، حيث يحذف المتعلم الحركة الطويلة ؛ مثل (سَاءَلَ ، سَأَلَ) (عُوقِبَ ، عُقِبَ) (قِيلَ ، قِلَ) .
11 اختلاف القراءة والكتابة لاختلاف علامات الترقيم : يؤدي اختلاف الترقيم إلى خلل في الفهم والإعراب ، فالترقيم مرتبط بحالات الوصل والفصل مثل (مات سعيد وأخوه في سفر مات سعيد ، وأخوه في سفر)( 12 ) .
12 الإعراب : يكون الإعراب تارة بالحرف وتارة بالحركة ، وتارة بالإثبات وتارة بالحذف ، فتتغير صورة الكلمة التي تتأثر ببعض العوامل الداخلة عليها ، فتُحذف  حروفها في حالات جزم المضارع الأجوف والناقص ، وفي تنوين المنقوص رفعاً وجرّاً على سبيل المثال ، مما يُدث بلبلةً وتشويشاً في ذهن المتعلم لعدم  درايتهم بهذه التغييرات )عوامل نحوية وصرفية لم يتعرَّض لها المتعلم أثناء تعلُّم الهجاء( ( 13 ).
و- أسبابُ الخطإ الإملائي: هناك عدّة عوامل تُسهم في وقوع تلاميذ المرحلة الابتدائية في أخطاء إملائية ؛ أهمها :
1 عوامل راجعة لكثرة عدد المتعلمين في القسم الواحد ومشاغل المعلمين الكثيرة ، ونقص الإمكانات المتاحة ، غير أنه يمكن التغلب على كثرة الأعداد باستعمال السبورات الشخصية الصغيرة ، فيرفعها التلاميذ بعد كتابة الكلمة ، ويشاهدها المعلم من مكانه ، ولا يضطر إلى إصعاد جميع التلاميذ للتدريب على السبورة الكبيرة ، كما لا يضطر إلى التنقل بين التلاميذ أثناء الكتابة مما يوفِّر عليه الجهد لاستغلال أنشطة أخرى أثناء الحصة .
2 عوامل راجعة لضعف الإعداد اللغوي للمعلم الابتدائي ؛ لذلك لزاماً عليه المشاركة في ندوات ودورات تدريبية، والرجوع إلى المراجع المتخصصة ؛ ككتاب دليل المعلم والاحتكاك مع المعلمين ذوي الخبرة والإعداد الجيِّد للدروس ( 14 ).
3 عوامل راجعة للتلميذ نفسه ؛ كالتردد وعدم الثقة بالنفس ، والخجل والتلعثم ، وكذا الفروق الفردية ، والخوف والخلط بين الحروف المتشابهة أو المتقاربة في المخرج ، وضعف الحواس والتعب ، وعيوب النطق ؛ كالتلعثم والتأتأة ، وعدم الاستقرار الانفعالي.
4 عوامل راجعة إلى طريقة التدريس ، كاقتصار المحاسبة على الأخطاء الإملائية في نشاط الإملاء فقط ، وعدم تصويب الأخطاء مباشرة للتلاميذ ، وعدم إشراكهم في تصويب الخطأ   إضافة إلى السرعة في الإملاء ، وعدم إيضاح الحروف ونطقها بشكل خاطئ من المعلم ، أو عدم وضوح الصوت وانخفاضه أثناء الإملاء .
5 عوامل متعلِّقة بمشكلات الإملاء العربي )نحوياً وصرفياً وأسلوبياً( ؛ وبالخصوص تلك الكلمات والعبارات التي نشاهدها كل يوم أمام واجهات المحلات واللافتات وبعض إشارات المرور في الطرقات ، فيمرُّ التلميذ عليها صباح مساء فيرتسم الخطأ في ذهنه ، ومثال ذلك فعل الأمر في إشارة مرورٍ مكتوب عليها )تخلَّى عن الطريق( في حين الأصوب أن تُكتب على النحو الآتي : (تخلَّ عن الطريق) .
6 عوامل خاصة بما تكتبه الصحف والجرائد والمجلات ووسائل الإعلام (المسموعة والمرئية) على مدار الأيام نتيجة جهل الكثير منهم بقواعد اللغة العربية وخصائصها ، وفي ذلك يقول مصطفى أمين : « يظهر أننا نسينا أن كثيرين من قُرَّاء الصحف يتعلمون اللغة منها ، فكأننا بهذه الأخطاء نعلِّمهم الجهل 15)» ) .
7 عوامل خاصة بالكتاب المدرسي وطريقة تأليفه ؛ فأضحى في الآونة الأخيرة آفة تتجرَّعها الأجيال ، وذلك راجع لمجموعة من الأسباب ؛ أهمها:
– التساهل في مستوى المتعلمين بحجة ضعف مستوى التلاميذ ، والتنازل عن هذا المستوى من سنة لأخرى .
– إسناد تأليف الكتاب المدرسي إلى من لا علاقة له بقطاع التعليم والمرتزقة الذين يريدون الربح فقط على حساب المستوى ؛ فأضحى الكتاب حقل تجارب.
ز- علاقة مهارة الإملاء بحاسة السمع: ذكرنا سابقاً بأن مهارة الإملاء تتفاعل مع الحواس السمعية والبصرية والحركية ، والسمع أبو المَلَكَاتِ اللسانية كما يقول ابن خلدون ( 16 ) وعنصر فعَّال في عملية الإملاء ؛ كونه يتَّصل اتِّصالً مباشراً بالنطق ، فالصوت الإنساني يصدر نتيجة ذبذبات منبعها على الأغلب الحَنجرة عند الإنسان ، فعند جريان النفس من الرئتين يمر بالحنجرة فتحدث الاهتزازات ، لتنتقل في شكل موجات عبر الهواء بعد صدورها من الفم أو الأنف إلى أن تصل الأذن . إذن، الإنتاج والاستقبال هما عمليتان فيزيولوجيتان ، يُسهم في الأولى المخ وجهاز النطق ، وفي الثانية المخ وجهاز السمع ، والمتكلم والسامع هما طرفا حركة النشاط النطقي الموصوف( 17 ) فينتج بذلك عن أربع عمليات منفصلة ؛ هي: حركة تيار الهواء المرتبطة بالرئتين ، ونشاط التصويت المرتبط بالحبلين الصوتيين ، وزيادة حجم الصوت المرتبط بفجوات الأنف والفم ، والعملية النطقية المرتبطة باللسان والشفتين ( 18 ). ففي الاستماع تدريب على حُسن الإصغاء وحصر الذهن ومتابعة المتكلم وسرعة الفهم ؛ فلا بد من تكامل عمليات عقلية (التمييز ، الربط ، الاسترجاع والمتابعة) بغية تحقيق قدر كافٍ من الإدراك والفهم والاستماع . ومن بين العوامل المؤدية إلى الخطأ الإملائي ضعف قدرة المتلقي على التمييز بين الأصوات المتقاربة في المخرج ، وعدم تمثيل الطول المناسب للحركات  القِصار ، وأن المستمع الجيِّد يحب أن يقوى على التميز بمبدأ أصوات الحروف ؛ فيستطيع كتابتها وكتابة كلماتها كتابة صحيحة( 19 ) . ويستطيع المعلم أن يدرك أثر الاستماع على صحة الرسم الإملائي عند تلامذته في كثير من المواقف ، فضعف تمييزهم السمعي لأصوات الحروف المتقاربة في المخرج قد يؤدي إلى الخلط في كتابة كلمات تحوي هذه الحروف ، كما أن ضعف قدرتهم على متابعة الصور الصوتية المسموعة وترددهم في كتابتها قد يؤديان إلى عدم قدرتهم على مسايرة زملائهم ، ومن ثم التخلف عنهم في الكتابة ، وإلى بطئهم في الكتابة أيضاً( 20 ) .
ح- الحلول المقترحة لمعالجة الخطأ الإملائي: للحدِّ من انتشار الأخطاء الإملائية لا بد من مراعاة الخطوات الآتية : – إعداد مقرر دراسي خاص بالإملاء لكل صفٍّ يُدرس فيه الإملاء. – مراعاة الترابط بين فروع اللغة العربية عند اختيار محتوى المقرر الدراسي. – تزويد التلاميذ بدراسات للخط العربي تتضمن كلمات يكثر الخطأ في كتابتها بغية تحسين الخط وتجميله وترسيخ صور الكلمات في أذهانهم. – تكليف أساتذة ومعلمين أكفاء ومؤهلين تربوياً لمهنة التدريس. – الحرص على سلامة المعلمين والمدرِّسين من عيوب النطق. – متابعة المعلمين لما يكتبه تلامذتهم وتنبيههم على أخطائهم أينما وردت. – أن لا تكون القطعة المُمْلاة طويلة تعيق ذهن المتعلم وتشتت فكره. – مطالبة التلاميذ بإعادة كتابة الكلمات التي أخطأ فيها عدة مرات بصورتها الصحيحة( 21 ) .
ط- طرق تصحيح الإملاء: مهما كان المعلم جادّاً وحصيفاً في عمله ودروسه والمهارات التي يتوخاها ناجحة في تلاميذه ، ومهما كان مستوى هؤلاء التلاميذ فلا مناص من وقوعهم في الأخطاء ، وهي أخطاء تحدث في مثل هذا المستوى من العمر ، وعلى المعلم أن يتفهَّم ذلك وينهج الأسلوب الصحيح لتدارك هاته الأخطاء ؛ بأن يتَّبع بعض الطرق المشهورة في عملية تصحيح هذه المهارة ؛ وأهمها :
1 تصحيح المعلم لأمالي التلاميذ ، وإعادتها إليهم ، بعد تدوين أهم الأخطاء على دفتر خاص ، ثم يشرع في شرح قواعدها على السبورة . والملاحظ في هذه الطريقة أنها تُرهق المعلم ؛ كون تفكير المتعلم يكون منصبّاً على العلامة أو بعض العلامات العابرة .
2 تصحيح كل تلميذ خطأه بنفسه بعد كتابة النص على السبورة (يمكن أن يكون النص مكتوباً مسبقاً على السبورة لكسب الوقت ، ومُغطَّى ، ويُكشف عنه عند التصحيح ، أو يُطلب من أحد التلاميذ كتابة إملائه على السبورة من الخلف) . وتُعتبر هذه الطريقة فعَّالة ومؤدية للغرض ، حيث يتعرَّف التلميذ المُخطِئ على مواضع الخطأ في إملائه.(22)
3 تركُ الدفاتر أمام التلاميذ ، وإعادة قراءة الإملاء ، متوقِّفاً عند كل كلمة تُعتبر تطبيقاً لقاعدة ما ، أو يُطِئ فيها بعضهم ، وتُطرح حول هذه الأخطاء بعض الأسئلة . وهذه الطريقة تُسهم في تحسين مستوى المتعلم وتحثه على النشاط والتفكير.
4 مبادلة الدفاتر بين التلاميذ ليُصحِّح كل تلميذ دفتر زميله على السبورة ، لكنها طريقة فيها إشكالً لعدَّة أسباب ؛ أهمها:
– إطِّلاع التلاميذ على أخطاء زملائهم ، مما يثير السخرية من بعضهم البعض.
– رؤية بعض الأشكال المغلوط بها قد ترسخ في أذهان التلاميذ.
– تحمِل بعض التلاميذ على الغش ( 23 ).
وبهذه المجموعة من الحلول والتوجيهات نكون قد قلَّصنا من عدد الأخطاء الإملائية عند المتعلمين ، ورفعنا مستواهم إلى الأحسن إذا طُبِّقت بنية صادقة  ومسؤولية واعية ، فالمعلم عليه أن يراعي هذه التوجيهات ويسهر على تطبيقها دون أن يُغفل أيّاً منها .
الإحالات والهوامش:
( 1)- معجم الرائد ، جبران مسعود ، دار العلم للملايين ، بيروت )لبنان( ، مادة (م ل و) ، ط 7 ، 1992 ، ص 128 .

( 2)- دراسات في اللغة العربية ، عبد القادر أبو شريفة ورفاقه ، دار الفكر ، عمان (الأردن) ، ط 2 ، 1990 ، ص 18 .
( 3)- أساليب تدريس اللغة العربية بين النظرية والتطبيق ، راتب قاسم عاشور ، عمان (الأردن) ، ط 1 ، 2003 ، ص 127 .
( 4)- الإملاء والترقيم في الكتابة العربية ، عبد العليم إبراهيم ، مكتبة غريب ، القاهرة (مصر) ، 1975 ، ص 14 وما بعدها .
( 5)- الأخطاء الشائعة : النحوية والصرفية والإملائية ، فهد خليل زايد ، دار اليازوري ، عمان (الأردن) ، (د ط)، 2006 ، ص 196 .
( 6)- الإملاء والترقيم في الكتابة العربية ، عبد العليم إبراهيم ، ص 08 09 .
( 7)- المرجع نفسه ، ص 12 13 .
( 8)- دليل قواعد الإملاء ومهاراتها ، يحي مير علم ، مجلة الوعي الإسلامي ، الكويت ، ط    2014 ، ص 29 وما بعدها .
( 9)- الإملاء والترقيم في الكتابة ، إبراهيم عبد العليم ، ص 70 71 .
( 10 )- تعليم اللغة العربية والتربية الدينية ، محمود رشدي خاطر وآخرون ، دار الإشعاع ، القاهرة (مصر)، ط 5، 1986 ، ص 282 .
( 11 )- برنامج مقترح لعلاج الأخطاء الشائعة في الإملاء لدى طلاب المرحلة الإعدادية بسلطنة عمان ، سليمان الغتامي ، رسالة ماجستير ، كلية التربية ، جامعة السلطان قابوس ، سلطنة عمان ، 1995 ، ص 46 .
( 12 )- اللغة العربية بين المنهج والتطبيق ، عمر الأسعد والسعدي فاطمة ، عمان (الأردن) ، لا ناشر ، (د ط) ، 1989 ، ص 333 .
( 13 )- تعليم الإملاء في الوطن العربي : أسسه وتقويمه وتطويره ، حسن شحاتة ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة (مصر) ، ط 2 ، 1992 ، ص 19 .
( 14 )- الأخطاء الشائعة : النحوية والصرفية والإملائية ، فهد خليل زايد ، ص 81 .
( 15 )- “فكرة” ، جريدة الأخبار ، مصطفى أمين ، عدد 7537 ، تاريخ 13 08 1976 .
( 16 )- مقدمة ابن خلدون ، عبد الرحمن محمد بن خلدون ، تحقيق وتعليق : عبد الله محمد الدرويش ، دار يعرب، دمشق (سوريا)، ج 2 ، ط 1 ، 2004 ، ص 368 .
( 17 )- أسرار الحروف ، أحمد زرقة ، دار الحصاد للنشر والتوزيع ، دمشق (سوريا)، ط 1 ، 1993 ، ص 72 .
( 18 )- المرجع نفسه ، ص 76 .
( 19 )- أساسيات في تعليم الإملاء ، حسن شحاتة ، مؤسسة الخليج ، القاهرة (مصر) ، (د ط) ، 1984 ، ص 08 .
( 20 )- الأخطاء الشائعة : النحوية والصرفية والإملائية ، فهد خليل زايد ، ص 169 .
( 21 )- فن التدريس للغة العربية وانطباعاتها المسلكية وأنماطها العلمية ، محمد صالح سمك ، مكتبة الأنجلو المصرية، الأزهر الشريف (مصر) ، 1975 ، ص 444 .
(22 )- المعجم المفصل في الإملاء ، ناصيف يمِّين ، دار الكتب العلمية ، بيروت (لبنان) ، ط 4 ،  1999 ، ص 11 .
( 23 )- المرجع نفسه ، 12 .