الرئيسية / ملف العدد / الفلسفة بين الواقع التقليدي و تصورات برامج الفلسفة المستحدثة

الفلسفة بين الواقع التقليدي و تصورات برامج الفلسفة المستحدثة


الفلسفة هي حديقة المعارف الأكثر تألقا من كل حدائق العلوم، مافتئت تعبق عطرا عبر العصور، وتطورت عبر الأزمنة تحلق في ما وراء الطبيعة ،وتغوص في أعماق النفس البشرية، تتسرب إلى وجودية الكون، تنظر إلى الأشياء بنظرة عميقة، وتبحث في داخلها وتتساءل عن سبب وجودها، تبحث بعمق في سيرورة الكون وتتأمل في سير الطبيعة موحية بالرغبة في فهم القوة الخفية في سير الرياح و حركة السحب ،و تتوصل إلى الحقيقة وبالتفكير تستمر في البحث لتكتشف حقيقة أخرى في ما وراء الأشياء وهكذا تبقى الرؤية الفلسفية للحياة فلسفة بحد ذاتها …

مفهوم الفلسفة :
هي نشاط إنساني إيجابي ترسو فيه الحضارات وتتحاور الاتجاهات ومنه تنبع نهضة الأمم
المعنى اللغوي: الفلسفة أصل يوناني فيلو صوفيا وتعني طلب المعرفة والبحث في الوجود والكشف عما وراء الأشياء والفلسفة هي التفكير في التفكير والتأمل في الوجود
طاليس أول من بدأ البحث في الفلسفة برؤية شاملة للكون، ثم سقراط نقل الفلسفة من التفكير في الكون إلى الجدال في طبيعة الإنسان والبحث في جوهره واستخدام العقل في الإثبات .أما أفلاطون اعتمد في البحث الفلسفي على أن العقل والمنطق هما ركيزة العقل السليم .

و من هنا تتجلى بيداغوجيا تعليم و تعلم الفلسفة في المؤسسات التربوية فهي مادة أساسية لها علاقة بمختلف العلوم تتكامل معها بانسجام ،وتمتد إلى مختلف مجالات الحياة مسايرة للتطور، تدعو إلى التكيف مع المحيط المعاصر،و قد وضع النظام التربوي أمام تحديات تفرضها منهجية تناول أنشطة الفلسفة و بات من الضروري تنظيم عملية تعليم و تعلم المادة في ديداكتيكية مثلى تثير الرغبة في الاستقصاء، و الميل إلى الإطلاع، و القدرة على التعلم الفعال، و التعامل مع التقنيات الرقمية. في الطريقة الكلاسيكية تتميز الفلسفة بحفظ معارف و نقلها من جيل إلى آخر والأستاذ هو المصدر الوحيد للمعلومات الصحيحة يلقن أكبر كمية من المعارف، و يجتهد في تراكمها، دون مراعاة قدرة الاستيعاب لدى المتعلمين ، و تغيب الوسائل التعليمية و لا يبقى إلا السبورة و الكتاب المدرسي والمطبوعات، و ينتهج كثير من الأساتذة طريقة الإملاء و أساسها تراكم المعلومات فتؤدي إلى الملل و كبح روح المبادرة ،أما المتعلم فيتلقى المعلومات و يحفظها و تقوم المعارف في أخر كل فصل مدرسي . إن طرائق التدريس القديمة التي مازالت تمارس في كثير من المؤسسات التربوية تنفر المتعلمين من المادة في مختلف الشعب و التخصصات. منذ أن بدأت البحث في موضوع الفلسفة لم أجد ما يرضيني سواء على مستوى شبكة التواصل العنكبوتية ، أو على مستوى مقابلات مع متعلمين و أساتذة المادة إنهم يشكون من هذه المادة الممتعة ،ويغيبون مسحة الجمال فيها، حيث ينظر إليها المتعلمون بنظرتهم الخاطئة، معتقدين أنها مادة جافة وأصعب المواد على الإطلاق، ويؤكد بعض المتعلمون في شعبة الآداب و الفلسفة، أنها سبب فشلهم المدرسي،ويعتمدون على حفظ المقالات الفلسفية، ويلجئون إلى دروس التقوية خارج المؤسسات التربوية، أما أساتذة المادة يعانون من عدم تواصل المتعلمين و تجاوبهم معهم و مع المادة ، و في فترات التقويم يلاحظون العجز في كتابة الإنشاء الفلسفي، لصعوبة في اللغة العربية منها: الكتابة الخط غير الواضح و الأخطاء الإملائية ، عدم القدرة على الاستشهاد و الاستدلال بسبب الابتعاد عن المطالعة ،بالإضافة إلى فقر في الرصيد اللغوي و قصور في نماء التفكير، هذه الصعوبات تعرقل مسار التعلم و تربك الممارسة الفعلية بالتفاعل و الإنتاج و الإبداع ،كما ينقصهم الحضور الفعلي بسبب قلة الانتباه تارة ،أو بطرح أسئلة فلسفية تخرج الأستاذ و المتعلمين معا إلى ما وراء الطبيعة فيهدر زمن الحصة التعلمية دون تحقيق الكفاءة المستهدفة، و رغم التنبيه على أهمية المادة، فهم لا يتكيفون مع المواقف مما يضطر الكثير من الأساتذة إلى الإملاء و إتباع النسق السريع لإكمال المضامين المقررة .

و مع التغيرات المفروضة و تطور المناهج المدرسية كان يجب أن ترتقي منهجيات الفلسفة الحديثة إلى ممارسات نشطة تدعو إلى الاطلاع على قضايا فكرية و آراء فلسفية عالمية باستثمار فعلي لخبرات تربوية ،تراعى فيها الفروق الفردية وبناء شخصية الفرد و تعديل سلوك الإنسان، و إتاحة الفرصة لجميع المتعلمين للنمو المتكامل في جوانب شخصيته الوجدانية و العملية و المعرفية، و تسعى إلى تنمية التفكير و ترسيخ القيم و المعتقدات مع مراعاة القواعد الإسلامية ، وذلك باكتساب كفاءات المادة بواسطة أنشطة متنوعة هادفة في وضعيات بيداغوجية تنمي روح البحث والاكتشاف تعطي منتوجا قابلا للتقويم ،و قد استحدثت تعليمية الفلسفة نشاطات جديدة تتمثل في الإنتاج الفلسفي كما استرجعت نشاط تقديم العروض.وتناول الأنشطة بهذه الاستراتجية الفاعلة يؤدي إلى توفر مراجع البحث الفلسفي وتعدد مصادره،وتظهر تقنيات تكنولوجية ضرورية كالحاسوب و الشاشة التفاعلية و فضاء الانترنت لإيضاح النص بالصورة و الصوت، وهذا يستدعي تكوين الأساتذة في هذا المجال ليسهل لديهم استعمال الإعلام الآلي، فيكون الأستاذ مرشدا و موجها، و المتعلم مشاركا ايجابيا و عنصرا نشيطا يشارك في الفعل التربوي ينمي قدراته، يفكر ،ويبدع ،يتحمل المسؤولية فيشارك في بناء الأنشطة، ويتمتع بالاستقلالية في البحث الفلسفي، و تكبر ثقته بنفسه و تعزز لديه روح نقد النصوص،و أقوال الفلاسفة، و يكتشف في ذاته مهارات، فيكتسب مفاهيم فلسفية بيسر و متعة ، وينمي كفاءاته ويقيم ذاته و يتعاون مع الآخرين ،إن العمل التعاوني داخل القسم و خارجه يعطي فرصة لتحقيق كفاءات المادة و يعين على الابتكار،يبحث المتعلم عن المعلومة، و يفهمها و يستثمرها في مواقف تربوية مغايرة، و يتكيف ايجابيا مع التكنولوجيا الحديثة بواسطة التعامل اليومي معها ،و يوظفها في حل إشكاليات ،و يتجلى اكتساب الكفاءة أساسا في العمل المنهجي للمتعلم حيث ينتقل من العنونة البسيطة للمنتوج ، إلى التبويب و التفصيل و التقسيم، و تنمى لديه كفاءة صنع المنتوج الفلسفي، فيقدر على تناول قضايا تثير التفكير في الإجابة على السؤال المشكل النظري أو في التحدي حين يوضع أمام وضعية مشكلة، يوظف كل قدراته لإيجاد مخرج لها ، و المقالة الجدلية حين يطرح قضية و يجد نقيضها، و في طريقة المقارنة حين يبحث في نقاط الاختلاف بين مفهومين و بمرونة يبحث في نقاط الاتفاق و طبيعة العلاقة بينهما ،و يستطيع أن يبني الحجج للدفاع عن أطروحة، و ينقد نقدا بناءا خصوم هذه الأطروحة في طريقة الاستقصاء بالوضع، أما في طريقة الاستقصاء بالرفع فيكتسب الثقة بالنفس حين يعرض أطروحة ثم يرفعها بحجج شخصية، و تنمو فيه روح النقد فيقدم على نقد مناصري هذه الأطروحة، و بطريقة الاستقصاء الحر يتواصل بحرية و استقلالية ،يعبر بآراء شخصية و يكتب بطريقته الخاصة كتابة سليمة ممتلكا كفاءات ذات طابع تواصلي و كفاءات أخرى ذات طابع تكاملي مع اللغة العربية ، مع احترام بعض الثوابت كالاستدلال والبرهنة و ربط المقدمات بالنتائج، كما يقدر على مواجهة النص الفلسفي، ذاك المقال الفلسفي الذي يتضمن إجابة عن سؤال مشكل فيفهمه ويخرج بموقف منه.
أما التخطيط البيداغوجي للمادة فيكون مزدوج الاتجاهات اتجاه عمودي تراعى فيه المضامين المعرفية و كفاءة المادة، و اتجاه أفقي يأخذ بعين الاعتبار كفاءات المتعلمين و تتابع المواد التعليمية .

برنامج الفلسفة لجميع الشعب يعتمد إستراتجية التعلم بالمقاربة بالكفاءات، حيث ينطلق من الكفاءات المناسبة للمستوى التعلمي، إلى اختيار المضمون المعرفي، الذي من خلاله تتحقق هذه الكفاءات مع تحديد الأهداف التعلمية المناسبة ،إن التحكم في هذه الكفاءات يتطلب ممارسة فلسفية، خلال الأنشطة الصفية و اللاصفية في استثمار فعلي لخبرات تربوية، وفي و وضعيات تعلمية و استثمارية وتقويمية تخدم المواقف البيداغوجية في الحصص النظرية و الحصص التطبيقية ، و العمل بروح الفريق عند انجاز المهمات المتمثلة في انجاز مقالات جماعية وفردية و تقديم عروض فلسفية و انجاز مشروع بحث جماعي،وتنتهي الحصة التعلمية بتحقيق الكفاءة المستهدفة، وعند نهاية الوحدة التعلمية يتمكن المتعلم من امتلاك كفاءة قاعدية، و مع نهاية كل محور تتحقق كفاءة مرحلية. و في نهاية السنة الثالثة من التعليم الثانوي شعبة آداب وفلسفة يكون المتعلم قد حقق الكفاءة الختامية متمثلة في التوصل إلى: ممارسة التأمل الفلسفي في قضايا فكرية تتعلق بالإنسان و المحيط،و قضايا أخرى تتعلق بفلسفة العلوم وفلسفة التسامي إلى الوحدة والاتصال المباشر بمصدر الخبر ومعالجته.

و في نهاية السنة الثالثة من التعليم الثانوي برنامج شعبة لغات أجنبية يكون المتعلم قد حقق الكفاءات الختامية التالية :يتحكم في آليات الفكر النسقي و.يخوض تجارب فعلية في طرح القضايا الفلسفية وفهمها و حلها بطرائق منهجية.
و من أهداف أنشطة الفلسفة أن الأنشطة النظرية ترتبط و تنسجم لتزود المتعلمين بمعارف ،و تحدد الأهداف التعلمية، و توضح منهجية سير الأنشطة ،تبلغ رسائل أساتذة المادة فيستقبلها المتعلمون جماعيا و يشاركون فرادى في بالتحليل و التركيب و الاستنتاج أما دراسة النصوص فترمي إلى امتلاك مجموعة من الكفاءات، منها اكتساب معارف، القدرة على حل المشكلات ، بعث روح النقد و التمكن من القراءة الفلسفية، والتحليل المنطقي ، وتقبل رأي الآخر، كما أنه أثناء تحليل النص يمكن أن نقف عند فكرة نستثمرها كوجهة نظر ونستشهد بها عند بناء مقالة، و من خلال النص أيضا يمكن أن نفصل في موقف و نتخذه وضعية انطلاق لحصة تعلمية ، و تحليل النص قد يكون منطلقا لتنفيذ مشروع مقالة جماعية أو فردية . –

أما في تعليمية الفلسفة في الشعب : رياضيات، علوم تجريبية؛
تقني رياضيات، تسيير واقتصاد :إن العملية التعليمية التعلمية لمادة الفلسفة تجسد التصورات الفلسفية ،و تفاعلها مع مختلف النشاطات المقررة في هذه الشعب، حيث تبنى الأنشطة على استراتجية المقاربة بالكفاءات التي تنقل الفعل التربوي من القضايا المفاهمية إلى الفكر النسقي، أي الفكر الشمولي الذي يربط المشكلة بإشكاليتها، فتنسجم مع منهجية تسييرها ، إن المضامين المعرفية تناسب تحقيق كفاءات ختامية مختارة لهذا المستوى و هذا التخصص ، وتسعى إلى التحكم في آليات الفكر النسقي و المشاركة في بناء مشكلات فلسفية و حلها، كما تقترب من النظرة الشمولية لمقاربة المعرفة التي تجعل المتعلم مسؤولا عن تعلمه بإقحامه في وضعيات مشكلة ، أو أسئلة مشكلة أو كليهما معا فيتفاعل، ليستخلص و يستنتج بإعادة بناء أفكاره كمخرج من المشكلة الفلسفية، وكذلك تجاوبا مع استمرارية البحث الفلسفي .

و تتمثل الكفاءات العرضية للفلسفة مع المواد تعليمية مثلما تسعى إليه البرامج الجديدة، إلى أن يكتسب المتعلمون قدرات مشتركة في منظومة منسجمة من المعارف تتمثل أولا: في كيفية استثمار المضمون المعرفي فالمتعلم يبحث ويختار في رصيد مكتسباته عن المعلومة الملائمة لحل المشكلة المستهدفة ، ويهتدي إلى إدماج مكتسبات لتقديم منتوج ،ثانيا: منهجيات حل المشكلات بالتعاون و التنافس ، أي العمل في فريق لتنفيذ مشروع فلسفي،ثالثا بطاقات تقويم ذاتي: يستطيع المتعلم أن يقوم إنتاجه الفلسفي ذاتيا في بطاقة تقويم ذاتي أو تقويم تبادلي،كما تلتقي الفلسفة أفقيا مع مواد تعليمية أخرى في فهم وضعية و تحليله و تنفيذ تعليمة و اكتساب مهارة حل المشكلات ،التبادل حول سيرورات عمل و شرح و تصديق عند تبليغ معلومات، رصد أخطاء و تصويبها .
التقويم في الفلسفة :في طرائق التدريس التقليدية لا يتمثل التقويم إلا في الاختبارات و يرتكز على قياس حفظ المعلومات بعيدا عن التأمل و التفكير والاستدلال والتحليل و الابتكار فيلجأ المتعلمون إلى حفظ المقالات أو إلى الغش . وبتغير إستراتجية التعليم و التعلم و انتهاج المنهجيات الحديثة في تناول الأنشطة التعلمية و التقويمية صار التقويم يهدف إلى وضع المتعلم أمام مشكلة، مع ملاحظة ردود أفعاله و إصدار حكم على مهاراته و تحصيله، و تقويم الكفاءة المعتمد على الإنصاف ،يتطلب من أساتذة المادة القدرة على تحديد الهدف المراد من هذا التقويم،و تعيين الطرائق والمنهجيات والتعرف على التقنيات و تحديد نوعية الأداء و الأساليب المصاحبة للوضعيات التقويمية ،و كذا تحديد الوقت المناسب من أجل مساعدة المتعلمين للوصول إلى الهدف التعلمي المنشود، ويكون التقويم مستمرا بأساليب مختلفة في المجلات المعرفية و الوجدانية و المهارية ويصنف التقويم إلى ثلاث مستويات:

1- تقويم مبدئي تشخيصي:diagnostique في بداية الحصة و مع بداية كل تعلم جديد، ومن خلاله يتم تصنيف المتعلمين إلى مستويات حسب درجة الاكتساب و نوع الصعوبات .

2- تقويم تكويني formative يبنى على متابعة تطور مكتسبات المتعلم الفلسفية ،و تقدير مدى تحقق الكفاءات و يعتمد على معايير و مؤشرات تستهدف مواطن القوة و مواطن الضعف في المنتوج الفلسفي من مقالات و تحليل نصوص و انجاز مشاريع، بالإضافة إلى السلوك و الأداء و تسجيل ملاحظات نوعية تساهم في تعديل السلوك و الإجراءات المرافقة للأنشطة .

3-تقويم تحصيلي :somative يكون في نهاية فترة مدرسية من أجل معرفة المستوى الذي توصل إليه المتعلم و ضبط سيرورة التعلمات و تصميم حصيلة المكتسبات الفلسفية ومنه يتم نقل المتعلم إلى مستوى أعلى .
وفي هذا السياق إن إضافة قيمة فكرية و حركية إلى المضمون المعرفي و اكتساب الآليات الفكرية الوجدانية الاجتماعية تتطلب أن يكيف المتعلمون قدراتهم مع التغيرات الضاربة في المحيط السوسيو ثقافي و الاقتصاد .و هكذا نستنتج أن التقويم يرمي إلى تقويم كفاءات الفرد و ما اكتسبه من مهارات و معارف، وفي عناصره البنائية يحدد الهدف ،و يبني منهجيته من خلال المواقف و الخبرات والأداء ورصد الصعوبات، و الكشف عن مصادرها، و علاجها، كما يبين مدى مسايرة أساتذة المادة للبرامج المقررة، و مدى احترام المقاييس المتفق عليها في برنامج الفلسفة .

إن المفارقات المفروضة على الفلسفة كمادة أساسية في التعليم الثانوي، و اقتصارها على الأقسام في التعليم الثانوي يجعل منها مجالا ضيقا تضيق فيه الأنفس، و تضيع روح الابتكار أثناء الممارسة الفلسفية داخل الأقسام على مستوى التصور والتنظير وعلى مستوى الممارسة و التطبيق. و مع انفتاح الفكر عبر نوافذ متعددة على العالم الأخر المشوب بالتغيرات النابضة في قلب الأمم و الحضارات ،هذه التطورات التي أثرت في المنظومة التربوية فتغيرت المناهج التعليمة، و توسعت إيديولوجية التعليم و التعلم في جمع المواد والمستويات المراحل، لكن الفلسفة في المؤسسات التربوية بقيت معزولة قابعة في قوقعة لا تريد الحراك، لكل المتعلمين و الأولياء يطمحون إلى ممارسة فلسفية جديدة و تطوير طرائق تناول المادة ،و توسيع مجالات تدريسها في المراحل التعلمية المتكاملة، فلما لا تبرمج أنشطة فلسفية في مرحلة التعليم الابتدائي كتعلمات أولية في دنيا الفلسفة في شكل تساؤلات توحي بإجابات فلسفية مفتوحة في جو من الحرية و الاستقلالية و البحث فيما وراء الأشياء في إطار الكفاءات الكبرى للمادة تعمل على تنمية روح النقد ،و تنمية التفكير و الإبداع وفق الروح الفلسفية النابعة من التفكير السليم ،فنقرب المتعلمين من المغامرة في عالم الفلسفة، في المراحل العمرية المختلفة، و نحبب لهم المادة في أنشطة تناسب مستواهم المعرفي و الوجداني و العملي ، في أنشطة صفية و لا صفية و نعلمهم أن الفلسفة تتماشى مع كل زمان و مكان و أن الفلسفة تعلم و متعة.

المراجع:
1- برامج الفلسفة للسنة الدراسية 2007-2008
لجميع الشعب آداب وفلسفة- لغات أجنبية رياضيات، علوم تجريبية؛ تقني رياضيات، تسيير واقتصاد.

2- الكتاب المدرسي إشكاليات فلسفية تقني رياضيات، تسيير واقتصاد
للشعب رياضيات، علوم تجريبية.الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية 2007