الرئيسية / ملف العدد / تأثير لغة الأمّ الأمازيغية والعربية على تعلّم الكتابة بالفرنسية

تأثير لغة الأمّ الأمازيغية والعربية على تعلّم الكتابة بالفرنسية


يمكن ربطُ بعض صعوبات التلاميذ الناطقين باللغة الأمِّ العربية والأمازيغية والمتعلّمين الفرنسيةَ المكتوبة، بالاختلافات الكامنة بين النظم اللغوية. سنحاول أن نقيم هنا المقارنةَ بين الأنظمة اللغوية الثلاث وآثارِ الاختلافات الواقعة بينها على تعلّم الضوابط الإملائية للغة الفرنسية.
إنّ الصعوبات المتعددة التي يواجهها التلاميذُ الناطقون باللغة الأمازيغية والناطقون باللغة العربية في الكتابة عند تعلّمهم اللغة الفرنسية، تعمل على تثبيط العديد من المدرّسين. ومع ذلك تظلُّ الكتابةُ المؤشّرَ المفضّلَ لدى المعلمين في تقويمهم المعارف المكتسبة. تتمُّ معالجةُ الكتابة خلال نشاط الإنتاج الكتابي على حساب أنشطة المعالجة الدلالية: التحويل المفاهيمي، إنشاء نصٍّ من شكله الصّوري إلى مادته الحرفية، المراجعة..، وفضلا عن ذلك، تقدّم هذه المكوّنات ذاتُ “المستوى المنخفض” كلفة معرفية أكبر بالنسبة للمتعلّمين الناطقين بالفرنسية. فبسبب محدودية الذاكرة، لم تعد تتوفّر قدراتُ الانتباه اللازمة لتنفيذ مهام “عالية المستوى” (تصوّر، تنظيم، إلقاء نصّ رسالة).
ويتطلّب التطلّعُ إلى وسائل مساعدة وفعّالة لنؤسّسها على تصوّر حقيقي لأسباب فشل الإستراتيجيات الإملائية والأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الكبيرة بين اللغات والثقافات النابعة من كتّاب النصوص المبتدئين. وعلى عكس الفرنسية التي هي لغة لاتينية، فإنّ العربية والأمازيغية هما من أصل حامي-سامي chamito-sémitique (أفرو-أسيوي)، فهما تنتميان إلى شعبتين مختلفتين: السّاميّة sémitique بالنسبة للعربية، والبربرية بالنسبة للأمازيغية. وهذه الاختلافات الكبيرة بين هاتين اللغتين ذات الأصل الواحد، تعدّ أكبر بالنسبة للفرنسية.
المظاهر الصوتية والخطّية
العربية الكلاسيكية لغةٌ ذاتُ نظام صوتيٍّ فقير ( 3 حركات فقط) وذاتُ قاعدة صوامتيّة ثرية ( 26 صوْتما ساكنا)، وتُكتب وتُقرأ من اليمين إلى اليسار، ويساعد تخطّيطُ الكلمات على نطقها. ويبقى غيابُ مفهوم الأورْتوغرَاف orthographe (مجموع القواعد والضوابط التي تحكم كيفية كتابة كلمات لغة ما) خاصيةً تميّز هذه اللغة العربية، إذْ يكفي التحكّم في الأبجدية لتمكين الكاتب بيده من النقل الخطّي لكلّ كلمة أو جملة نُطقت بشكل صحيح. إضافة إلى ذلك، يمكن إعادة ترتيب ال 28 حرفا المكوِّنة للأبجدية، في شكلها المحصور، إلى 18 رسًْا مختلفا بشكل مميّز.
الحركاتُ الصوتية الثلاثة ( i], [u] ,[a] ])ليست ممثّلة بحروف، بل بعلامات مميّزة signes diacritiques (الضَّمة والفتحة والكسرة: ـُ، ـَ، ـِ) مسجّلة في أعلى أو أسفل الحروف الساكنة. كما يمكن لهذه العلامات أن تأتي مزدوجةً وتسمى حينها تنوينًا (ـً بالفتح مثلا)، وتشدّد الحروف بعلامة الشدّة توضيحا على تكرارها (، َّ، ِّ).

على سبيل المثال: / katab / )الفعل كَتَبَ( الذي يُكتب خطّيا ” Ktb ” يكون لفظه حسب الحالة: / kataba / )إذا كان مصحوبا بالفاعل -اسم إنسان”(، أو / kutiba / )إذا كان مبنيا للمجهول، نصّ مثلا(. يتعلّق الأمر من المنظور الخطي بشكل واحد ؛ فضلا عن ذلك، وفي عدم وجود الحروف الصوتية عند الكتابة،  يكون النقل الخطّي أقلَّ مما يُنطق به، وكذلك هو الحال فيما يخصّ الاستعارات المدمجة في اللغة: flm/ ،/bnk/ /، إلخ. وعليه فلا معنى كبير لمفهوم “الوعي الشكلي-الإملائي” في اللغة العربية.

والأمازيغية لغةٌ ذاتُ نظام صوتيّ فقير ( 3 حركات صوتية –مثلما هو كائن في العربية- وشبهُ حركتين صوتيتين اثنتين)، ولكن ذات قاعدة صوامتيّة ساكنة وافرة ( 38 فونيمًا أو صوْتمًا تعتبر كلّها حروفا ساكنة) ؛ وتُكتب وتقرأ من اليسار إلى اليمين. ويترجم تخطّيطُ الكلمات ذاتِ الطابع اللاتيني والقريب جدّا من النسخ الصوتي، اللفظَ بدقة عند نطقها، بما في ذلك الحركات الصوتية والحروف المشدّدة، مثال: illa/ <— “illa/ “—<“كائن”، “موجود”.
يؤدي هذا التنوّعُ ذو المستوى العالي للحركات الصوتية في الفرنسية بالتلاميذ ذوي الثقافة الأمازيغية والعربية إلى الحدّ من استعمالها مقارنة بما يعرفونه في لغتهم الأصلية. فقبل اكتساب الوعي اللغوي والإملائي، يميل المخطّطون إلى استبدال النّغمات الصوتية والحروف للغة الفرنسية بما يشبهها من النّغمات الصوتية والحروف الموجودة في لغتهم الأم. وفي بعض الحالات، يبقى هذا الأثر مستمّرا لمدة طويلة ؛ ونعرض المخطوط التالي لطالبة تحضّر لنيل شهادة ليسانس في اللغة الفرنسية شاهدا لما نحن بصدده:
«Les thèses de l’allemand Lutaire ebranle l’Europ une litterature spisifiquement protistonte ni de la nissicité de condané des principes fondateur de la religion catholique. »
ولكن بصورة أعم، وبمجرد اكتساب الوعي الفونولوجي يحدث تأثيرٌ معاكسٌ: حيث يتمُّ استبدالُ النَّغمات الصوتية للحرف i للفرنسية، ب é من طرف البعض. وهكذا يتمّ ظهور بعض الكلمات مثل tessu” “، و” descipline ” في 60 % من مواضيع ليسانس فرنسية التي خضعت لدراستنا. فالعودة إلى العادات المكتسبة والممارسة منذ وقت طويل يطرح صعوبات حقيقية، كالتشويه النصّي المرتبط باستعمال الاستعارات المدمجة أصلا في لغة الأم، ومنه يتمّ كتابة: calcaire) Kalkir : الحجر الجيري) ؛ buses) bises : نوع من الطيور الجارحة) ؛( tiyou tuyau : أنبوب)؛ :les égouts) zigous: المجاري) ؛ déchets: ) dichi النفايات)، poubale poubelle) pobile ,pobele, : القمامة) police )poulis : الشرطة) ؛ microbe: ) microube جرثوم) ؛ pétrole) bitroul ,bitrol : نفط) ؛ وهذا نقل خطّي يصعب جدا تمييزه في كلّ الأحوال عن نقل صوتي بسيط.
يوجد العديدُ من الكلمات المستعارة في العربية وأكثر من ذلك في الأمازيغية: مصطلحاتٌ تنتمي إلى مجالات علمية وتقنية وسياسية على سبيل المثال. بينما تؤخذ الاستعاراتُ المرتبطةُ بالميدان الاجتماعي أولاً ضمن معانيها التحسينيّة، قبل أن يضفى عليها مفهومٌ انتقاصي في النهاية عند توسيع المعنى الأصلي، بمجرّد استثمارها ضمن ثقافة مستخدميّ اللغة المستعيرة، ليصبح المعنى بالتالي منحرفا. كما هو الحال بالنسبة لكلمة “الديمقراطية” التي تحيل إلى مدلول الفوضى.
هذا المصطلح الذي تتشابه أصواته اللغوية مع تلك الموجودة في العربية والأمازيغية، سوف ينطق كالتالي:
ᴣun/ ،/dimukrasi/ /. وبالمثل تترافق الاستعارات:
/ ،//darwa ،/sitwajan/ ،/ /libirti،/ᴣun/ famil/ ،/nuormal/ ،/grif /، مع عمليات ضبط الكتابة المتوقّعة بصعوبة بالنسبة للمتعلمين الناطقين بالأمازيغية والعربية. غير أن الاستعارات من الفرنسية إلى العربية، والتي توظّف في الغالب ضمن معنى انتقاصي، تخضع إلى تشوّه صوتي متعمّد مثال ذلك toubib” ” المنطوقة ب/ tabib / بالعربية، ورغم وجود ال/ a / في الفرنسية، غير أنّه استبدل ب / ./u
المقارنة بين النظم الصوتية العربية والأمازيغية والفرنسية

بالأمازيغية (القبائلية):
الحروف الصوتية: u i ) هو ” OU ” في الفرنسية( و .a
الحروف شبه الصوتيّة: y (هو ” j” في الأبجدية الفونوتيقية العالمية ill” ،API ” في الفرنسية لكلمة ” bille “) و .
والفرنسيةُ لغةٌ ذاتُ نظام صوتي ثريٍّ ( 16 حرفا صوتيّا) وذاتُ نغمات ساكنة فقيرة نسبيا ( 20 حرفا ساكنا) تحتوي على 26 حرفا منها عشرون حرفا ساكنا consonnes وستة حروف صوتية (الحركات). كما تتضمّن 130 روْسَا أو غرافيم تعتبر كلها وحدات أساسية. تبدو المطابقاتُ روْسَم-صوْتَ – graphème phonème منتظمةً ويمكن التنبؤُ بها إلى حد كبير k/ k ( /(، بينما تكون العلاقاتُ روْسَم-صوْتَ أقلَّ من ذلك ( k، qu، c، ch  /k ). وعند الشفوي لا تُستشعر دوما حدودُ العبارات بسهولة، مما قد يسبب صعوبات للتعرف على الكلمات المكتوبة.

فليس من الصعب طبعا أن نجد في هذه اللغة كلمات تتصادف فيها جليا الحروف والأصوات: فكلمة ” unité ” تحوّل إلى / ynite /، بحيث أنّ الأخطاء الإملائية لهذه الكلمة تكون أقلّ احتمالا لذوي لغة الأم. غير أن مثل هذه حالات هي نادرة نسبيا. من ناحية، لا يحدث أبدا أن يُرسم صوتٌ في جميع الحالات بنفسا لرمزا لخطّي، كما هوا لحال فيا لعربية أوا لأمازيغية . فصوت الحرف / s/ مثلا، يسجّل تناوبا ،c ،ss ،s sth ،sc ،t ،ç ، كما في (” asthme “) ؛ أو x كما في (” dix “)، الخ
أما فيما يخصّ الحركة الصوتية / e/، فيتعيّ علينا تسجيلُا لملاحظاتا لتالية: e أمام حرف ساكن صامت: a ،ais ،ai ، é؛ “ces ” إذا كان متبوعا بالحرف y كما في ” pays “، و oe، كما في ” voeu “، إلخ. ومن ناحية أخرى، نادراً ما يحدث أن يطابق حرفٌ نفس الصوت دوما. هكذا ليتطابق s” ” تناوبا أو بدليّا مع / s/ أو / z/، ناهيك عن الكلمات التي لا يتطابق فيها مع أي صوت، عند الإشارة إلى جمع الأسماء على سبيل المثال. ومن جهته فالحرف / a/ المدوّن a كما في (” gaz “)، يصبح / /e كما في “pays ” .

إذا كان النقل الخطّي الصحيح للفظة أمازيغيّة أو عربيّة، يعتمد بالتقريب أو حصريا على إتقان النطق، فبالمقابل يُستبعد جدا أن يكون هذا الشرط كافياً في الفرنسية، لنستشهد مثلا ب e الصامت، و( z// ،/s/ ،gz// ،/ks/  x )، و ال h الذي وحده فقط لا يطابقه أيُّ صوت كما في (” ،”huile haricot” “)، لكنه يسجّل أحيانا استحالة الرّبط والحذف عند التقاء حركتين. فمن الضروري إذًا أن تكون الصورة النوعية لكل كلمة مطبوعةً في ذاكرة المتعلم.
كذلك يميل الشخصُ الناطقُ بالعربية أو الأمازيغية -الذي لم يكتسب بعدُ الوعيَّ الإملائيَّ المرتبطَ بالفرنسية- إلى الكتابة بنفس الطريقة التي ينطق بها )عند الناطق بالعربية المبتدئ، يمكننا توقّع حتى حذف الحروف الصوتية( بحيث يلفظ: ] bosta [ عوض bulis[ ،”poste” [ عوض ” ]biru[ ،”police عوض ” facas[ ،”bureau [ عوض ” ،”vacances و] wit [ عوض ” huit “. وبالمقابل عند الأمازيغي المبتدئ، فإن هذه التداخلات سنجدها على مستوى النظام الصوتي. على كلّ حال، حتى المخطّطون الراشدون غالبا ما يتوقّفون بعد كلّ كلمة يكتبونها للتحقّق ممّا كتبوه للتوّ، وينطقون بصوت عال كل كلمة مكتوبة، فهم يلجؤون إلى “القراءة الصوتيّة الصامتة” للكلمات للتوصّل إلى تمثيلها الخطي-الإملائي.  
تكمن الأخطاءُ الإملائيةُ المرتكبة عادة في نسخ الحروف السّاكنة consonnes بدون أو مع الحذف الجزئي للأحرف الصوتية أو الحركات voyelles ، مثل ما هو الأمر في العربية وفي النقل الصوتي للكلمات، خصوصا الاستعارات المدمجة في اللغة المصدر ؛ ولهذا فإذا كان الأمر يتعلّق بكلمة ذات خطٍّ أو رسمٍ غير مألوف وغير آلي، فإنّ عملية استنطاقه قبل كتابته لسماعه والتأكّد من النطق الصحيح لمقاطعه اللفظية تعدُّ مساعدة فعّالة.
جنوسٌ مختلّة
تتعارض الجنوسُ ذات الطابعِ الثلاثي للأسماء -)الحيادي، المذكّر، المؤنّث( للّغات الأمازيغية والعربية- مع النظام الثنائي الفرنسي حيث أنّ التقابل “ذكر- أنثى” يتطابق بالنسبة لأسماء الإنسان والحيوان مع التقابل الجنسي، رغم وجود بعض الاستثناءات une victime”( ” بمعنى ضَحِيَّة بالعربية، يمكن أن تكون رجلا، و ” une sentinelle ” بمعنى مُتَرَصِّد، يأتي في معظم الأحيان ذكرا).
تتجلّى هذه الصعوبة في تعيين الجنوس فيما كتبته طالبة في السنة الرابعة ليسانس فرنسية والتي استهلّت نصّها بالعبارة التالية: ” Première mot “. فالخلط بين الجنوس يبدو مرتبطًا بالتشويه اللّفظي: تركيب العبارة ليس له في الواقع أيّة علاقة نحوية أو دلالية مع بقية الجملة، فقد اتضّح أنّه عبارة عن مؤشّر متكرّر يعمل على إدخال سرد معيّ بالعربية ويشير إلى premièrement” ” بمعنى أوَّلاً بالفرنسية(“محاكاة” خاطئة). فكونُ المصطلح اللغوي ” mot ” بمعنى كَلِمَة اسم مؤنث في العربية، فإن الصفة ” première ” بمعنى الأُولَ جاءت متبوعةً للموصوف أي في صيغة المؤنث. فجلب انتباه المتعلّم بخصوص هذه الفوارق القائمة على الجنس يمكّنهم من تجنّب مثل هذه العثرات.
مطابقة الفعل بالفاعل
يتمّ إدراكُ مشكلة العدد ومشكلة مطابقة الفعل بالفاعل بصورة مختلفة في اللغتين الفرنسية والعربية. يمكن من دون شكّ تحديدُ نوع الأخطاء المتعلقة بهذا التفاوت الوظيفي من طرف معلّم محنّك. غير أن إدارة هذه التباينات الإملائية هي ذات تعقيد متغيّ حسب اقتراب الفاعل بفاعله. ومثالنا في ذلك لما يتمُّ استبدالُ الاسم بتكرار نفس لفظه دون اسم موصول ( anaphore )، أو لما يجب أن يكون الاسمُ الموصولُ مستدلاًّ أو مستنتجًا. فالحالات اللغوية التي يستخدم فيها الكاتبُ بديلاً ذا علاقة بمفهوم مفعّل في لغته الأم، تؤدّي إلى خلق في الفرنسية اختلالات على مستوى أنظمة الربط والمطابقات. هكذا وبقصد وصفه لماء ملوث، عمد تلميذ ناطق بالأمازيغية في قسم السنة خامسة ابتدائي إلى كتابة: ” Ils sont pollués ” على أن الضمير ” ils ” منسوبٌ إلى l’eau” ” بالفرنسية، الكلمة التي تعني ” “aman بالأمازيغية، وهو اسمٌ جمعٌ مذكرٌ.
يبقى من الصعب تحويل مواضع المهارات اللغوية اللفظية. فالفرنسية تشمل على 21 صيغة زمنية (ماضٍ، حاضر أو مضارع، أمر، ماض سابق، ماض مركّب، مضارع سابق..)، حيث تكون لكلّ صيغة زمنية قيمتها وبياناتها الصرفية المورفولوجية الخاصة بها، والتي غالبا ما تقدّم على شكل حروف صامتة، مثل ” “s الخاصة بالضمير المفرد المخاطب ” tu ” وكذا الأشكال الصوتية المتجانسة عند الشفوي والتي لا يمكن تفسيرها إلاّ بتوفير مؤشّرات ضمن السياق اللغوي. فضلا عن ذلك، توزّع هذه الصيغ الزمنية ال 21 وفقا لحالتها إلى 10 أوقات بسيطة (حالة فعل غير مكتملة) وإلى 11 وقتا مركبا من فعل إضافي واسم مفعول للفعل المصرّف (حالة فعل مكتملة). كما أن كل فعل مصرّف يشمل على مجمل هذه المحدّدات.
 بالمقابل تخلو لغتَا الأصلِ الاثنتان من الصيغة والحالة، فالعربية تتوفّر على ثلاث صيغ زمنية متميّزة (الماضي، المضارع بتمديد ممكن نحو المستقبل، والأمر) أمّا الأمازيغية فتتوفّر على صيغ زمنية أربعَ (الماضي، الحاضر، المستقبل، والأمر). وفي كلتا الحالتين، لا يمكن ربطُ فعل المصدر الثلاثي (فَعَلَ infinitif ) بصيغة زمنية معينة. وبالتالي فالفعل écrire” ” مستعمَلاً بمفرده أو متبوعاً بعبارة تركيبية اسمية، يشير إلى الماضي (بقيم الماضي المركّب passé composé تماشيا مع الخطاب وبقيم الماضي البسيط passé simple ). ويتمّ التعبيرُ عن الفعل الممتدِّ في الماضي بالعربية والمعادل في الفرنسية للماضي المستمر في الزمان imparfait ، بواسطة الفعل الماضي الناقص “كَانَ” زائد الفعل المقصود في الحاضر: (كَانَ يَكْتُبُ il écrivait ). تحلّ مشكلة تطابق الضمير المتصل بالفعل في العربية والأمازيغية بسهولة لأنه يتبع الفاعل ويُرمز له بالتّاء المفتوحة بإضافة الضّمة مع “أنا كَتَبتُ”، والفتحة مع “أنْتَ كَتَبْتَ” والكسرة مع “أنْتِ كَتَبْتِ”.
بالنظر إلى هذه الاختلافات الشاسعة بين اللغة المستهدفة واللغتين المصدرِ هاتين، من المستحيل التنبؤ بكلّ حالات الأخطاء الناجمة عن التداخلات. في حين نسجّل بين هذه الأخطاء المتوقعة في الفرنسية غيابَ علامة الفعل غير المصرّف الذي يأتي بعد فعلٍ آخرَ مصرّفٍ أو قبل حرف جر مثلما هو جارٍ في الفرنسية (“Dossier à fournir” ؛ “Celà veut dire”) ؛ فالكاتبُ العربي أو الأمازيغي يميل لاستبدال صيغة مصدر الفعل الفرنسي بصيغته في الحاضر. خطأٌ ثانٍ يكمن في استبدال صيغة مصدر الفعل بصيغة الماضي واعتمادها وحدها في الصيّغ الأخرى للماضي المركب: الأمر الذي يظهر جليّا كون الفعل ” avoir ” لا وجود له في العربية من حيث هو فعلٌ يصرّف مركّبا مع فعل آخر ( auxiliaire avoir ). أمّا بخصوص الفعل être” ” بمعنى “كَانَ”، فلا وجود له إلاّ بصفته فعلاً ناقصًا ذا اسمٍ وخبرٍ. إذا كان هذان الفعلان موجودين في الأمازيغية، فهما ليسا فعليْ مساعديْن ( verbes auxiliaires ). من وجهة النظر هذه، ستكون هذه الثغرة مصدرا لنوعين رئيسيين من الصعوبات في توظيف صيغ الأزمة المركّبة، تلك المتعلّقة باختيار الفعل المساعد المناسب و كذا ارتباط الفعل المقصود بفاعله أو بالمفعول به إن وجدف في اللغة الفرنسية. يسلكُ تلاميذ السنة السادسة ابتدائي (نهاية المرحلة الابتدائية( الذين لم يدركوا بعدُ مفهومَ التطابق الخطّي accord graphique) ، نفسَ السلوك الإملائي حيال الكتابة بالفرنسية، وكأنهم يتعاملون مع لغتهم العربية. ظهر هذا الوعي الإملائي عند 20 % من تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي، والذين تعتبرهم معلّمتهم من ذوي المستوى الحسن بالنسبة لباقي القسم.
ففي هذه المرحلة، تظهر، عموما، لدى التلاميذ ضعيفي المستوى، تداخلات في اللغة الإنجليزية، ومثال ذلك في الجملة الآتية: No, je met au l’eau « des produits qui peuvent pas polleuer » l’eau
وفي حالة نحوية كعلاقة الفعل بالفاعل، قد يقع تعطيل لهذه العملية. كما أن إضافة ( s) يعود إلى خلط بين الاسم و الفعل نابع من مفهوم الجملة الاسمية في اللغة الأم.
خاتمة يُظهر تصنيفُ الأخطاء الإملائية المتكررة أن هذه الأخيرة تنجم عن تحويل المعارف والإستراتيجيات التي بنيت في كلتا اللغتين الأوليين، وذلك بسبب عدم احتواء الذاكرة -على المدى الطويل- على المعارف والاستراتيجيات اللازمة لتحقيق المرغوب في اللغة المستهدفة. في حين أنّ هناك العديد من الأخطاء المرتبطة بمشكل استغلال الموارد المعرفية، كون الذاكرة محدودة بالنسبة لمدّة وحجم الاحتفاظ بالمعلومة. وهكذا يمكن لتزامن العمليات المنجزة من قبل الكاتب أن تؤدّي إلى عدم فعالية المعارف أو فعاليتها جزئيا، الشيء الذي يؤول إلى صعوبة احتفاظ الذاكرة بمعارف مرتبطة بضوابط النحو. تتكرّر فعلاً هذه الأنماط من الأخطاء الناجمة عن هذا النّطاق عند كلّ الأشخاص المعنيين، انطلاقا من التلميذ المبتدئ إلى الطالب في نهاية مساره الدراسي الجامعي. يبقى إذًا عامل اللغة الأمِّ والثقافة المختلطة أصلاً للتلاميذ الناطقين بالأمازيغية والعربية ذَا أثر ملموسٍ في تعلّم الفرنسية كلغة اندماج في المجتمع، أو لغة ثانية أو أجنبية. فالمعارفُ المبنية في هاتين اللغتين وثقافتُهما تلعب دورا حيويا ذا أهمّية كبرى في سيرورة تعلّم الكتابة السليمة. والتركيز على النقل الصوتي )أي الكتابة الأبجدية( لا يقلّل من أهمية قواعد الكتابة ودورها في قابلية إبلاغ الرسالة. كما أن اكتساب الكفاءة في الكتابة الخالية من الأخطاء الإملائية يستلزم أيضا اكتساب الآليات الأخرى المساعدة. ولكن التفكير متعدّد اللغات الناتج من وجود مواجهة بين الأنظمة اللغوية، يعمل على تعزيز التعلّمات اللغوية ويساعد بطريقة فارقيّة على الإلمام بالموضوع اللغوي الجديد الجاري تحصيله  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.